Saturday, November 2, 2019

ثورة العلوم صرخت!

لعل عمر بعض العلوم على الأرض يناهز عمر الإنسان ،فمنذ أن نزل آدم عليه السلام إليها،حمل معه أجنة العلم و المعرفة،بيد أن الأخيرة لم تباشر نموها إلا لبضع قرون خلت .ومع أن العرب و قبلهم اليونان قد بلغوا في النظريات و الإكتشافات ذروة في إحدى الأزمنة ،لم تكن إلا هضبة البداية .وعليه ،جاء القرن التاسع عشر ليبشر بالثورة الصناعية التي افتتحت منافذ العلم بأوسع أبوابه.وبدأت بعدها رحلة التطور المعرفي و التكنولوجي ،وما يدعى بثورة العلوم .فما أهمية العلم و منافعه للبشرية و ما هي الهواجس التي يثيرها التطور العلمي؟
صحيح أن العلم لا يزال اليوم في طفولته ،غير أن ما مضى على إزدهاره من زمن ناهز القرن ،كان كافيا ليضع البشرية أمام قضية العصر ذلك أن الإنسان بما بث في دنيا العلوم من حقد و أنانية و بغضاء جعلها موضع تخبط بين الخير والشر .فصحيح أنها دمرت الذرة بين جدران مصانعها ،لكنها دمرت أيضا هيروشيما.
لقد قدم العلم للإنسانية نورا تهتدي به إلع عرش المعرفة و التقدم ،ومنح البشرية القدرة على مواجهة الطبيعة .فكل ما يحيط بنا اليوم من إختراعات و إكتشافات و تقنيات لا نقدر على الإستغناء عنها يوما واحدا ،لم تكن إلا بفضل من العلم ،وما الكهرباء والسيارة و الحاسوب و الطاقة الذرية إلا صنيعة العلم و إبداعاته .
صير العلم الكون إلى قرية عالمية ،نتحسس أخبارها ،لا عبر نوافذ الجيران بل عبر هواتفنا و شاشاتنا المختلفة ،فتقلصت المسافات و كان العالم الإفتراضي خارج حدود المكان حيث يتجسد العالم في الشاشة ،تضيق نفسك و لا تضيق بما فيها من معلومات و أخبار و مقالات .
و بالعودة إلى الواقع كان للعلم و ما يزال أثره الطبي العميق حيث بلغ أعلى درجات التطور في هذا الحقل ،و بات بوسع الفرد تغيير ملامح طفله قبل مولده ،هذا ما عدا الأدوية الفعالة،إذ إن العلوم تتطور و تستمر في إيجاد العلاج المناسب لكل مرض أو وباء وآخرها لفيروس إيبولا في روسيا .
إن الهدف الأول و الأخير لكل علم هو الإرتقاء بالإنسانية و رفعها ،والعلم يفلح تماما بوظيفته ،لا شك أن تطوير الأسلحة ومنها الأسلحة الكيميائية و الذرية بالإضافة لأشعة اليورانيوم أصبحت من المخاطر التي تهدد بتدمير العالم بشكل كامل.وأيضا لا يمكن إنكار إندثار العديد من الحرف اليدوية بسبب إستخدام رسومات الآلات الجاهزة ما يعني موت هذه الحرف القديمة .
و قد أصبحت العديد من المصانع إن لم تكن أكثرها تعتمد بشكل كلي عل الآلات و تستخدم شعار لا تميه الأيدي وهذا يعني تقليل عدد العمال بشكل كبير و تقليل فرص العمل.بالإضافة الى اتساع الفجوة بين الآباء و الأبناء ،فقد تلاشت الأخلاق و أخذت معها كل خير و بقاء ،ولا يستقيم العلم إلا بأمرها ولا فلاح له في معصيتها.
ليس الجمال بأثواب تزيننا ،إنما الجمال جمال العلم و الأدب ،فالعلم غذاء الروح و الجسد ،فصدق فيكتور هونمرعندما قال من يفتح باب مدرسة يغلق باب سجن فإن العلم ليس بكثرة الرواية لكنه نور يقذفه الله في القلب و شرطه الإتباع ،الفرار من الهوى و الإبداع .
هل

No comments:

Post a Comment